صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
103
أنس المسجون وراحة المحزون
حياته . وقال آخر : هذا المتعظّم الذي لم تسعه المدن العظام قد طوي في ذراعين من الأرض . وقال آخر : لا يعظم عندكم من يعلّم غيره ، لكنّ العظيم من يعلّم نفسه . وقال الآخر : ما أزهد النّاس أيّها الملك فيك ، وأرغبهم في تابوتك . وقال آخر : من اشتدّ جوعه وحرصه على الارتفاع ، كذلك عظمت صرعته . وقال آخر : لو تيقّن حاله في هذا اليوم ، لتواضع للنّاس بالأمس عن قدرة . وقال آخر : صدر عنّا الإسكندر ناطقا ، وقدم صامتا . وقال آخر : هذه سفرة ما سافر الإسكندر مثلها بلا زاد ولا أعوان . وقال آخر : لو علم أنّه يزول ملكه ، لكان للحكماء أطوع . وقال آخر : لو كان ذكيّا في حياته لكان مفلحا في موته . وقال آخر : لو علم أنّه يقبر لم ينصب نفسه لجميع ما تخلّف عنه . وقال آخر : إن كان قد أسف على حركته الآن فطالما تمنّي له السّكون . وقال آخر : خافتك حضرتك أيّها الشخص ، وأمنت الحضور خائفتك . وقال آخر : ليس العجب من غروب الشّمس ، العجب من شروقها . وقال آخر : ما أصدق الموت لأهله ، غير أنّهم يكذبون أنفسهم ويصمّون آذانهم . وقال آخر : إن كان لا يبكى إلّا عند جدّته ، فالموت في كلّ يوم جديد .